محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

248

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وفي حال الآخرة من ثواب وعقاب » . هذا أحسن آراء القدامى في تفسير الآية ، لكني أرى أن تفسيرها على الوجه الذي ذكرناه أولى . 63 - وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ واذكروا وقت أخذنا ميثاقكم بالمحافظة على ما في التوراة والعمل بأحكامها . وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ عطف على قوله : ( أخذنا ) أو حال ، أي وقد رفعنا فوقكم الطور كأنه ظلة . روي أن موسى لما جاءهم بالتوراة وقرءوا ما فيها من التكاليف الشاقة كبرت عليهم فأبوا قبولها ، فرفع فوقهم الطور وقال لهم موسى : إن قبلتم وإلا ألقي عليكم ، حتى قبلوا . وفي هذا إشارة إلى عناد اليهود ، ورفضهم التسليم لحكم العقل ، منذ ذلك الزمن القديم . يقول الرازي : « من الملاحدة من أنكر إمكان وقوف الثقيل في الهواء بلا عماد ، وأما الأرض فقالوا إنما وقفت لأنها بطبعها طالبة للمركز ، فلا جرم وقفت في المركز ، ودليلنا على فساد قولهم أنه سبحانه قادر على كل الممكنات ، ووقوف الثقيل في الهواء من الممكنات ، فوجب أن يكون اللّه قادرا عليه » خُذُوا ما آتَيْناكُمْ من الكتاب